عماد الدين الكاتب الأصبهاني
434
خريدة القصر وجريدة العصر
النعيم الأرغد الأنضر ، دار السلام ، ومنزل الدّوام ، العريّة عن عوارض العلل والأسقام ، ، ، لا تنظروا إلى المجازيّات الزائلات ، انظروا إلى الحقائق الدائمات ، ، ، المجازيّات مشارع الحسّ يكرع من أجابها ، ويغرق في أمواجها ، والحقائق مراقي القلب يعرج في معراجها ، ويرقى في منهاجها ، ، ، سبحان من جعل مضارب أطناب مخيّم الوجود ، ومرسى قواعد قبّة الكون ، ومثبت قدم صورة الدنيا ، على متون رياح هفّافة تهبّ من مهابّ المهابة بين صدفي شعب الأبد والأزل ، والماضي والمستقبل ، تسحب أذيال نسائمها على صحراء صفحات الوجود ، فتثير الهوامد الرّكود ، لقبول إفاضة الكرم والجود ، وتوقظ وسنان الكيان ، لنشر نسل الحدثان ، ويظهر مستور الغيب إلى العيان ، وتفصّل جمله في أوراق الأوقات وصحائف الأزمان ، ، ، تنّين الفناء قد ابتلع معظم عمرك وهو في اجترار باقيه ، وأنت غافل عن تقضّيه وتناهيه ، والموت اجتناء تمر معانيك من أغصان مبانيك ، اجتهد أن لا يجيء المجتنى وثمارك فجّة ما فيها بلوغ المعرفة ، ، ، المعارف مياه تنبع من غامض معين الغيب ، في منافذ الإلهام ، إلى مصبّ القلب ، وتطرح في حوض الحفظ ، فتخرج من أنبوب اللسان ، ومخارج النّطق والبيان ، ، ، الرجل من يتصرّف في الأشياء ولا تتصرّف الأشياء فيه ، ، ، لا تغفل عن سياقة ماء الشكر إلى غروس الإنعام ، فإنّك إن غفلت صوّحت رياض الإحسان ، ، ، الجاهل الغرّ أبدا همّته إلى تصفية زجاجة صورته ، وشراب روحه « 1 » فيها كدر مرّ « 2 » مقر ، ، ، اللهمّ سلّم القلوب من سموم الهموم ، بدرياق الثقة بالرزق المقدور المقسوم ، ، ، اللهمّ سلّم النفوس من نفثات سواحر الزّخارف ، برقى التّقى وعوذ المعارف ، ، ، اللهمّ
--> ( 1 ) في « ب » : سروحه . ( 2 ) سقطت اللفظة في « ب » .